المزايين.. اقتصاد الصحراء

  •  
  • 2011-11-02
    الإمارات الان

    قال لي لماذا تهاجمون مهرجانات مزايين الإبل؟ Ù‚لت الناس تسير وفق قناعاتها ورؤيتها للأمور.. قال: وهل ستغيِّر قناعاتك لو استطعت إقناعك؟ أجبته: الحكمة ضالة المؤمن.
    قال لي: أنتم وحدكم في هذا العالم الذين يهاجمون مهرجانات بلادهم ويحاولون تحطيمها.. انظر إلى الإسبان في مهرجان الثيران العالمي "سان فيرمن".. أحد أكثر مهرجانات العالم شعبية.. ألم تشاهدهم وهم يركضون بين الثيران في الشوارع؟ ألم تشاهدهم وهم يصارعون الثيران في الحلبات؟ هذا المهرجان يحضره في شهريوليو من كل عام مئات الآلاف من البشر من كل مكان.. لماذا لم يتهمهم أحد بالتخلف؟

    لماذا أصبحتم تعلّقون فشلكم على مهرجانات المزايين؟ من الذي منعكم من التطور؟ من الذي قيّد أرجلكم.. من الذي منعكم من الذهاب للمختبرات ومعامل الأبحاث والمصانع؟.. هل مهرجان المزايين هو الذي وقف أمام تطوركم؟ هل نحن الذين رفضنا مؤسسات المجتمع المدني؟ هل نحن الذين تسببنا في إخفاقات الرياضة السعودية؟ هل نحن الذين تسببنا في غلاء الأراضي؟ هل نحن الذين نقف خلف ارتفاع أسعار المواد الغذائية؟ لماذا هذه الحرب الضروس ضدنا؟

    قلت له: اسمعني.. سأقول لك شيئا آخر.. شخصياً لدي قناعة تامة أن هذه المهرجانات أصبحت رافدا اقتصاديا مهما لكثير من البشر.. لا يوجد متخصص حقيقي في الاقتصاد ينكر ذلك.. اليوم مهرجان المزايين أصبح مهرجانا اقتصاديا مهما أكثر من كونه مهرجانا للإبل.. واستفادت منه الحركة التجارية لمئات المؤسسات والمحلات التجارية والأسر المنتجة وغيرها.. ولم أتحفظ أبدا على إقامته؛ المشكلة بالنسبة لي تكمن في التبذير وإثارة النعرات فقط!

    قال: وهل هذا مبرر لنسف هذا المهرجان؟!

    قلت: لم أقل ذلك.. أجابني: ولكن كثيرا من زملائك يطالبون بذلك!

    قلت: هذا شأنهم هم!

    غادرته ومشهد الإسبان وهم يركضون في الشوارع بين الثيران يتراءى أمامي.. والحمد لله أنه لم يحرجني بالحديث عن مهرجانات أخرى كمهرجانات ملكات الجمال التي تقوم على العري والتفسخ والخلاعة؟


  •